التخطيط ليوم في المستقبل: اليوم الآخر!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عند ابتداء سنة جديدة، أو شهر جديد، أو نمط حياة جديدة، نتحمس كثيراً للتخطيط لذلك، ونتطلع لما هو مخبأ لنا في مستقبلنا، لأنه يسهل علينا الت.فكير بهذا المستقبل وتخيله والتحمس للعمل له عندما يكون قريباً.

لكن هناك يوم في المستقبل ننساه دائماً، أو ربما نتناساه، لأننا لا نحب التفكير به ولا نتحمس لقدومه، ونستبعده دائماً.

إنني أتحدث عن ذلك اليوم المستقبلي المخيف، الذي سيأتي لا محالة، والذي سماه ربنا سبحانه. وتعالى بأسماء كثيرة في القرآن الكريم، مثل:

الفصل، الواقعة، الغاشية، القارعة، الصاخة، الطامة الكبرى، الرجفة، الزلزلة، العبوس، القمطرير، الخافضة، الرافعة، النفخة، القصاص، المآب، العرض، الحسرة،…

وغير ذلك من الأسماء المخيفة المرعبة لذلك اليوم، والتي تجعلنا لا نريد السماع عنه، فكيف بمواجهته؟

نعم، إنني أتحدث عن التخطيط ليوم القيامة في المفكرة!


ربما تكون تلك الفكرة غريبة، فيوم القيامة لن يأتي إلا بعد الموت، فكيف يمكن التخطيط لذلك اليوم في المفكرة؟

لكن، عندما نتمعن في الأمر، نجد أننا لن نحصل على الأمن والفلاح والنجاة يوم القيامة إلا مقابل ما نفعله في هذه الدنيا من أعمال، فمصيرنا في ذلك اليوم متعلق بأفعالنا الآن بينما نحن أحياء.

إذا، أليس ذلك اليوم المستقبلي هو الأحق بالتخطيط من أيامنا الباقية في هذه الدنيا؟

فمستقبلنا في هذه الدنيا لن يدوم للأبد، وهو أمر لن نستطيع أن نتحكم به مهما حاولنا، لأن المصائب والمصاعب فيه تهاجمنا فجأة دون سابق إنذار ودون أن نتوقعها، فكيف نستطيع أن نخطط للتعامل معها ونلتزم بخططنا ونحن لا نعلم ماذا سيحدث لنا بالغد؟ بل لا نعلم هل سنعيش إلى الغد أم لا!

قال تعالى: “وما تدري نفس ماذا تكسب غداً، وما تدري نفس بأي أرض تموت” لقمان ٣٤.

أما يوم القيامة، فقد أخبرنا الرسول عليه الصلاة والسلام بما علينا أن نتوقعه بعد الموت، وبعض ما سيحدث في يوم القيامة من أهوال ومصائب، وأخبرنا كيف نتجنب الكثير منها.

فيمكننا الاستعداد لما في ذلك اليوم من الأحداث، ويمكننا أن نبدأ الآن ببناء خطة بسيطة خاصة بنا نستطيع اتباعها، رجاء بأن تكون مواجهة ذلك اليوم أيسر وأسهل علينا بإذن الله تعالى.


بالطبع، التخطيط لذلك اليوم لن يجعلنا نزداد حماساً لمواجهته! فمن يستطيع مواجهة أهواله وشدائده إذا كان من هم أفضل منا من الرسل والصالحين يخشون مواجهته؟

لكني أعتقد بأن عدم استعدادنا له سيجعلنا نشعر بالتوتر والقلق أكثر، فنتجنب تذكر ذلك اليوم خوفاً من هذا الشعور.

فكلما بدأنا بالتفكير بما سيحصل لنا بعد الموت، نحاول صرف تفكيرنا بسرعة إلى أي شيء آخر، ظناً منا بأن هذا التفكير سيجلب لنا الأفكار السلبية، وبالتالي سيجلب لنا الاكتئاب والقلق.

لكن هل التفكير بما بعد الموت هو حقاً تفكير سلبي؟

لقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ” كفى بالموت واعظاً”، فهذا الحديث (وإن كان ضعيف السند)، لكنه يصف لنا أثر تذكر الموت علينا.

إنه يجعلنا نتعظ أكثر، فيضعف إغراء الشهوات لدينا، فنتجنب المعاصي، ونقبل على الطاعات، ولا نطيل الأمل بالدنيا الزائلة، فلا نبأس عندما لا نجد فيها ما نشتهي، لأننا موقنون بأن “ما عند الله خير وأبقى“.

فالدنيا لن تكون مبتغانا، بل هي الطريق للوصول إلى مبتغانا، وعندما نفكر هكذا، لا يكون تحمل مصائبها المفاجئة وتقلبات أحوالها صعبا على الموقنين بالآخرة منا.

لذلك، فإن التفكير بيوم القيامة وما فيها من أهوال وشدائد هو في الحقيقة سيهوّن علينا مصائب الدنيا ومحنها.

والتفكير بما بعد الموت لن يجعلنا عاجزين في الدنيا لا نفع لنا ولا فائدة، بل العكس تماماً…
إنه أكبر دافع للمسلم والمسلمة، وأكبر محفز ومشجع على المضي قدماً.

كذلك، من آثار تذكر الموت واليوم الآخر أن نحاول استغلال كل لحظة من لحظات حياتنا فيما ينفعنا أو ينفع الآخرين، فيضعف لدينا التعلق حتى بالمباحات والإدمان عليها والانغماس فيها، والتي تضيع الكثير من أوقاتنا الثمينة وجهودنا وأموالنا.

أي أن التفكير بيوم القيامة سيجعلنا نستغل أوقاتنا أكثر!


قبل التخطيط

قبل أن أشارككم بخطة يوم القيامة، وكيف وضعتها وجهزتها، هناك أمور مهمة أود التنبيه لنا جميعا لنفعلها، ونجعلها نصب أعيننا دوماً لتنجح هذه الخطة، ألا وهي:

١- تجنب المعاصي قدر الإمكان:

فإذا كنا نريد الأمان يوم القيامة، فلا بد من أن نتجنب كل أنواع العقاب فيه، وذلك بتجنب المعاصي كلها مهما كان صغرها.

ولو حدث وارتكبنا خطأ أو معصية، (وهذا لا محالة سيحدث للجميع، لأننا جيمعا بشر خطاؤون)، فيجب أن نسارع بالتوبة ونقوم بالإصلاح، أو ننوي ذلك على الأقل.

إذ كيف سننجح في الحصول على الأمان يوم القيامة بدون محاولة ترك المعاصي كلها والتوبة عنها باستمرار، والله سبحانه وتعالى قال:

والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون” يونس ٢٧.

ويمكن أن نجدد التوبة من جميع المعاصي ونجعلها عادة يومية قبل النوم مثلا، وكذلك نكثر من الأعمال التي تحط الخطايا ويحصل بها غفران الذنوب، ويمكن أن تجدونها هنا.

٢- تجنب الشبهات:

فقد نجد في بعض الأحيان أمورا لا نعرف هل هي حلال أم حرام، فنجد خلافا بين العلماء في تحريمها، أو نجد في أنفسنا شكّاً في تحريمها، وهذه الأمور هي ما تسمى بالشبهات.

وأفضل وآمن طريقة هي الابتعاد عنها قدر الإمكان وعدم الخوض فيها، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :

إن الحلال بَيِّن، وإن الحـرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه، ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام“.

٣- التزود من الحسنات:

لا يكفي الابتعاد عن المعاصي والشبهات، بل علينا أيضا أن نحرص على أعلى درجات الثواب كذلك، ونتطلع للأفضل دائماً، فلابد من أن نكرس هممنا وإصرارنا وعزيمتنا في الحصول على أفضل الأجور.

فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ ، فَإِنَّهَا أَوْسَطُ الْجَنَّة، وأعلى الْجَنَّة، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَن، وَمِنْهُ يُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ”.

وغالبا، لا نجد آية في القرآن الكريم تصف أصحاب الجنة، إلا وهي تذكر بأنهم: “آمنوا وعملوا الصالحات“.

كذلك في يوم القيامة هناك ميزان توزن به الحسنات والسيئات، ومن رجحت حسناته نجى بإذن الله، ونحن لا نعلم كم ارتكبنا من سيئات في حياتنا، فكيف نزهد بالحسنات ونبخل على أنفسنا بها؟ لم لا نستكثر من الحسنات لعلنا ننجو وترجح حسناتنا وتثقل موازيننا؟

لكن الصعوبة لا تكمن في فعل الحسنات فقط، بل في جعلها خالصة لوجه الله تعالى، دون ابتغاء الرياء والسمعة من ورائها، وعدم فعلها لإرضاء الناس وابتغاء مديحهم.

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر الرياء“.

وإنه لخسارة عظيمة، أن نعمل أعمالا صالحة، ثم نجد أجورنا قد أحبطت بسبب عدم الإخلاص فيها، فلا بد لنا من أن نجدد نيتنا دائما، لنجعلها خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى.

ويمكن أن نضيف ذلك إلى عاداتنا اليومية بعد الاستيقاظ أو قبل النوم مثلا: تجديد النية لوجه الله تعالى في كل عمل، حتى لا ننسى أنفسنا وننجرف في حب مديح الناس ورضاهم.

٤- محاسبة النفس يومياً:

فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسَبوا، وزِنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا ليوم العرض الأكبر: ثم يتلو قوله تعالى: “يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ“.

ويمكننا الاستعانة بالله ثم بالمفكرة في محاسبة أنفسنا، وسوف أتحدث عن ذلك في تدوينة قادمة بإذن الله تعالى.


خطة يوم القيامة

يمكن أن نقسم هذه الخطة إلى مراحل، وذلك حسب الأحداث الزمنية، أي حسب وقفات يوم القيامة وما فيها من أحداث وأهوال، والتي نعرفها من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، مثل:

القبر (أول منازل الآخرة)، والبعث، والحشر، وانتظار الحساب، وحوض النبي صلى الله عليه وسلم، وعرض الأعمال، وتوزيع الصحف، والحساب، ووزن الأعمال، وعبور الصراط، وغيرها من الأحداث.

المهم في هذه الخطة ليس ترتيب هذه الوقفات الزمني، ولكن ما يهم هو كل مرحلة وما نريد الاستعداد لها فيها.

ولمن أحب القراءة بالتفصيل عن أحداث يوم القيامة وترتيبها الزمني، فليذهب هنا.


ما نكتبه في الخطة

في خطة يوم القيامة في المفكرة، لا نحتاج إلى كتابة جميع الأعمال التي نقرأ عنها ونتعلمها، بل ما يناسبنا فقط، وما نستطيع فعله والتخطيط له.

فمثلاً، عندما نسمع هذا الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم : «مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ، يَمُوتُ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ، بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ»، لن نستفيد من كتابة هذا في خططنا، ولا يجوز لنا أن نخطط لذلك، ولا حتى أن نتمنى الموت لأبنائنا -والعياذ بالله- كي نحصل على هذا الأجر!!!

فلا نحتاج لكتابة مثل هذا في خططنا، بل يكفي أن نتعلمه للفائدة فقط.

كذلك لا نحتاج إلى كتابة الأدلة من الآيات والأحاديث كاملة في الخطة، حتى لا تطول الخطة وتثقل علينا قرائتها وتطبيقها، بل يمكن أن نكتفي فقط بذكر العمل الذي نريد فعله، ونكتب بجانبه الثواب الموعود له، حتى يكون دافعا لنا ومحفزا لفعله والاستمرار عليه.

فيمكننا تقسيم الخطة إلى عمودين في المفكرة : عمود للعمل المراد إنجازه، (ويمكن أن نعتبره مهمة، ونقوم بوضع علامة عليه عند إنجازه أو عند الاعتياد عليه)، وعمود آخر للثواب المترتب عليه.

وبعدها نضيف ما كتبناه إلى خططنا اليومية إن احتجنا لذلك، حتى نستطيع تذكير أنفسنا بإنجاز هذه الأعمال يوميا.

ويجب أن نراجع خطة يوم القيامة كل فترة (كل شهر مثلاً) كي لا ننساها، ولنتأكد بأننا لم نهمل شيئا منها، ولنبحث أكثر ونضيف المزيد لخطتنا.


مراحل الخطة

ويمكننا تقسيم هذه الخطة أيضا إلى صفحات حسب الأحداث والمواقف ليوم القيامة، والتي نريد التفصيل فيها، فنجعلها على مراحل، ثم نخطط لما نريد فعله تحت كل مرحلة، حتى تكون الخطة أكثر تنظيما.

وهذه هي المراحل التي قسمت خطتي على أساسها:

 

١– مرحلة القبر

وفيها نكتب كل ما يعين على تجنب عذاب القبر، وكل ما يؤمّن لنا حياة برزخية هانئة.

فمثلاً: قراءة سورة الملك في كل ليلة تقي من عذاب القبر، فيمكن أن نضيفها إلى خطتنا ليوم القيامة في مرحلة القبر، ثم نضيفها كمهمة إلى عاداتنا في خططنا اليومية، لنستطيع تذكر فعلها كل ليلة.

وهنا تجدون أعمالا تنجي بإذن الله من عذاب القبر.

٢- مرحلة البعث والحساب

وفيها تحدث أمور كثيرة، مثل:

• خروج الناس من القبور عراة وحشرهم.

ويمكن أن نخطط لبعض الأعمال الصالحة التي تعجل بكسوتنا يوم القيامة، مثل ستر شخص مسلم (سواء كان بستر جسده بالكسوة أو بستر عيوبه وأخطائه): “من ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة”.

يمكنكم القراءة عن أعمال أخرى هنا.

• انتظار الحساب ودنو الشمس من الخلق، فلا يوجد ظلّ إلا ظل الله سبحانه وتعالى، والذي لا يستظل به إلا أشخاص عملوا أعمالاً صالحة معينة، يمكن أن نكتب بعضها (مما يمكننا فعله) في الخطة لنحاول فعلها.

فمثلاً، في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ذكر صلى الله عليه وسلم منهم: “وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ”.

فيمكن أن نضيف الصدقة إلى خطة يوم القيامة، ثم نجعلها عادة يومية بسيطة نتبعها قدر الإمكان.

وهنا تجدون الحديث وتفسير معناه.

وهنا في هذه الخطبة بعض الأعمال الأخرى التي تظِلّ الناس يوم القيامة.

• الشرب من حوض النبي عليه الصلاة والسلام، لمن يُسمح لهم بذلك.

ويمكنكم قراءة المزيد عن الحوض هنا.

• تُعرَض الأعمال، ويستلم الناس صحائف أعمالهم، ويحاسب الله الناس، ويشهد من يشهد عليهم، وتوزن أعمالهم.

والهدف لنا هنا ينبغي أن يكون تجنب الحساب تماماً، ففي الحديث عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من نوقش الحساب عُذّب“، قالت: قلت: أليس يقول الله: “فسوف يحاسب حسابا يسيرا“؟ قال: “ذلك العرض“.

وهنا تجدون بعض الأعمال التي تساعد على دخول الجنة بغير حساب.

أما الميزان، فهناك أعمال صالحة تثقله، تجدونها هنا.

• يسمح الله لأشخاص معينين بالشفاعة لغيرهم كالأنبياء والشهداء والصالحين، بل حتى القرآن يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، وكذلك الأعمال الصالحة.

فيمكن أن نضع في الخطة: الإكثار من قراءة ورد القرآن اليومي، أو التذكير بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم للحصول على شفاعته، أو دعاء وطلب الشهادة في سبيل الله دوما، حتى نستطيع بلوغها وإن لم نستشهد، لنستطيع الشفاعة لمن نحب.

وهنا تجدون بعضا من أسباب نيل الشفاعة.

• يعبر الناس الصراط، كل شخص تكون سرعته على حسب عمله.

ويمكنكم القراءة عن الصراط هنا.

وهنا تجدون أعمالا لا تمس النار أصحابها يوم القيامة.

٣- مرحلة الجنة

فنستطيع التخطيط ليس فقط للحصول على الأمن يوم القيامة، ودخول الجنة بعد اجتياز أهوالها، بل ينبغي أن نضع لنا هدفا أسمى ونخطط لكيفية بلوغ أعلى الدرجات، والحصول على أكبر قدر ممكن من النعيم فيها.

فالطمع في هذه الحالة هو أمر محمود!

نريد أن نكون من السابقين إلى الخيرات الذين قال الله تعالى فيهم:

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ” فاطر ٣٢-٣٣.

والآيات والأحاديث في كيفية الاستزادة من نعيم الجنة وبلوغ أعلى الدرجات فيها كثيرة جدا جدا، مثل:

– قال تعالى: “قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ . فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ . أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ . الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُون” المؤمنون ١-١١.

– قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إِذَا ‏صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ‏شِئْتِ“.

– وعن أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة”.

– وقال صلى الله عليه وسلم “من قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر غرس الله بكل واحدة منهن شجرة في الجنة“.

وغيرها الكثير، يمكنكم الاستزادة منها هنا.

أو هنا.

وهنا أيضا.

وإن استطعتم إفادتنا بالمزيد عن كيفية الاستزادة من نعيم الجنة، فشاركونا بذلك في التعليقات، لنستطيع جميعنا إضافتها إلى خططنا.

بالطبع، ليس عليكم أن تتبعوا خطتي، بل يمكنكم أن تخططوا لذلك اليوم كما تشاؤون وبأي طريقة تناسبكم وتناسب ظروفكم الشخصية.


ولا تنسوا الدعاء!

فيمكنكم أيضا تخصيص صفحة في مفكراتكم لتدوين وجمع الأدعية المأثورة التي تريدون الدعاء بها للنجاة يوم القيامة من جميع هذه الأهوال والحصول على أعلى الدرجات في الجنة.


وأخيرا، ربما لن نستطيع الاستعداد لذلك اليوم والشعور بالأمان منه مهما فعلنا، لكني أرجو بأنه على الأقل ستكون محاولتنا للاستعداد له حجة لنا لا علينا، والله سبحانه عند حسن ظن عباده به، ولن يخيب شخصاً استعد للقائه وطمع في مرضاته على عكس من اختار الدنيا وفَضّلَها، وغفل عن لقاء الله .

إن الذين لا يرجون لقائنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمانوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون. أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون” يونس ٧-٨.


أرجو أن تكونوا قد استفدتم من هذه التدوينة.

وأرجو أن تمسكوا مفكراتكم الآن (أو أي قلم وورقة) لتبدأوا التخطيط ليوم القيامة معنا!

وأرجو أيضا أن تساعدوني في إكمال التخطيط لذلك اليوم، فما زالت خطتي ناقصة وغير مكتملة، وهناك الكثير من الآيات والاحاديث التي تتحدث عن هذا الموضوع، فأي معلومة تملكونها عما يمكننا فعله للاستعداد ليوم القيامة ستكون قيّمة جدا، فلا تبخلوا علينا بمشاركتنا بها في التعليقات👇.

ولا تنسوا متابعة التعليقات، حتى يتسنى لكم الاستفادة من كل مشاركة جديدة فيها.

وأرجو أيضا أن تشاركونا بشعوركم بعد كتابة خطتكم وأثرها عليكم، لأني شعرت بأن هذه الخطة بالذات قد غيرت الكثير في نفسي، وأثّرت علي وعلى تفكيري أثرا أعظم مما كنت أتصوره ولله الحمد.

(أعتذر لكم على طول التدوينة!)


أسأل الله العظيم أن يجعل خير أعمارنا أواخرها، وخير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاه، وأن يجعل القبور بعد فراق الدنيا خير منازلنا، وأن يفسح بها ضيق ملاحدنا، وأن يجعلها روضة من رياض جنانه.

وأسأل الله أن ينجينا جميعا من عذاب القبر، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وعند سؤال منكر ونكير، وأن يؤمننا يوم الفزع الأكبر، وأن يبيّض وجوهنا إذا اسودت وجوه العصاة والمجرمين، ويرحم في موقف العرض عليه ذل مقامنا، وأن يجعلنا ممن يؤتَى كتابه بيمينه، وممن يُحاسَب حسابا يسيرا، وأن يثقل موازين أعمالنا، ويسترنا ويعفو عنا ويرحمنا.

وأسأل الله أن يظلنا في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وأن يسقينا من حوض نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم شربة لا نظمأ بعدها أبدا، وأن يجعلنا من أهل شفاعته، وأن ييسر لنا عبور الصراط سريعا، ويثبت عليه أقدامنا.

وأسأل الله أن يعتق رقابنا من النار، وأن يجمعنا ببعضنا في جنة الفردوس الأعلى بدون حساب ولا عذاب ولا سابق عقاب، وأن يكفينا كل هول ومصيبة بعد الموت حتى يبلغنا إياها سالمين آمنين.

أختكم هدى

3 thoughts on “التخطيط ليوم في المستقبل: اليوم الآخر!”

  1. عندما قرأت العنوان لم أتوقع بتاتاً أن يكون يوم القيامة هو المقصود! سبحان الله كم نحن غافلون عنه مهما أدعينا تذكره

    هذه التدوينة مميزة جداً وفريدة من نوعها، أول مرة أقرأ عن الاستعداد لأحداث الآخرة بهذا الشكل والتنظيم الذي أوردتِ، وأعجبتني أفكار كثيييرة مما طرحتِ

    جزيت خير الجزاء يا هدى على كل ما تقدمين، وأسأل الله العظيم أن ينفع بكِ ويحسن خاتمتنا وإياكم
    وربما يوماً ما نلتقي هناك في الجنة تحت ظلال النعيم 🙂

  2. ⚘جزاك الله عنا خيرااااا..⚘. أحببت أن أضيف شيئا وهو أن نضع في خطتنا تذكير يومي قبل النوم بتصفية القلب من اي شئ يعكره تجاه اي شخص.. ومسامحة من اساءوا في حقنا لعل الله يرحمنا

    1. ماشاء الله…
      فكرة جميلة حقاً !
      وهي ما كان يفعله بعض الصحابة والسلف الصالح …
      جزاك الله خيرا على مشاركتك الرائعة

شاركوني آرائكم وأفكاركم!