حفظ القرآن بالمفكرة 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندما بدأت بالمفكرة، كان أول هدف وضعته لنفسي هو حفظ القرآن حفظاً متقناً. لكني وجدت نفسي أسوّف وأماطل وأهمل فيه كثيراً.

لم أكن أعرف كيف أضع أهدافي، فحاولت أن أفصّل هدفي أكثر، وأن أقسّم القرآن إلى أجزاء صغيرة، لأستطيع حفظ هذه الأجزاء بسهولة، وحددت لها مواعيد خاصة وموعداً نهائياً، لكني لم أستمر على الحفظ.

ففكرت في نفسي: ربما أن المشكلة هي في استعجالي، فأنا أريد الحفظ بسرعة، وذلك ربما جعلني أفقد الصبر بسرعة وأشعر بالفشل ولا أستطيع الإكمال.

فقمت بتقليل ورد الحفظ اليومي، ولكن ذلك لم ينفع.

ففكرت بأنه ربما تكون المشكلة إذاً هي أنني لا أشعر بإنجازاتي في الحفظ، فمهما حفظت، أشعر بأني لم أفعل شيئاً!
ففكرت بصنع مسار خاص بحفظي، كي أراه يتطور وينمو وأشعر بإنجازي فيه، فأتشجع أكثر على الإستمرار.

صنعت في البداية مساراً للحفظ على حسب الصفحات، فوضعت جدولاً، وحدّدت عدداً معيناً من الأوجه للحفظ كل يوم، وكلما انتهيت من حفظ وجه في القرآن، وضعت علامة على المربع.

لكني اكتشفت سريعاً أن هذه الطريقة لا تصلح لي، فوجود الجدول جعلني أشعر بثقل المهمة وطول المشوار، لأنني بدأت أنظر إلى ما تبقى لي وليس إلى ما أنجزته بالفعل!

وتحديد وِرد الحفظ بحدّ معيّن لا يناسبني، حتى لو قلّلت منه، فأحياناً لا يتيسر لي حفظ الورد، وأحياناً أخرى أجد في نفسي طاقة لحفظ مقدار أكثر من الورد، ولكني أكتفي به، لأنه محدّد في الجدول هكذا!

هذه الطريقة أيضاً لا تساعدني في التدبر، فهي تجعلني أستبق الوقت وأستعجل، كي أستطيع حفظ وردي وما حددته لنفسي ولا أتأخر فيه.

ليس هذا ما أريد، بل أريد الحفظ مع التدبر، وليس مجرد الحفظ.

أريد أن أعيش في جو قرآني مريح وخالٍ من التوتر.

فانتقلت إلى طريقة أخرى، وهي الحفظ على حسب المواضيع.

فاستعنت بالله ثم بمصحف أهدانيه عمي -جزاه الله خيراً- وهو مصحف التفسير الموضوعي.

والمصحف يقسّم المواضيع بالألوان، مع تفسير مختصر في الأسفل لكل موضوع.

لقد أعجبني المصحف كثيراً، لأني أستطيع معرفة مواضيع الآيات التي أحفظها، وأنتبه عندما تتحول الآيات من موضوع لآخر.

وكذلك أستطيع الحفظ به بصرياً، فأستطيع تذكر الآيات مع لونها!

هذه المرة لم أحدد ما عليّ حفظه، لكني حدّدت الحد الأدنى وهو حفظ موضوع واحد على الأقل، والذي لا يتعدى عادةً وجه أو نصف وجه، وذلك كي لا أتكاسل عن الحفظ، ولكي أستطيع الزيادة عليه عندما أشعر بالطاقة للحفظ أكثر.

ربما سيجعل ذلك مساري في الحفظ بطيئاً، لكنّي تعلّمت أن “القليل الدائم خير من الكثير المنقطع”.

كذلك لم أضع جدولاً يخبرني بما تبقى أمامي، حتى لا أشعر بالثقل أو الرغبة في الإستعجال.

ما فعلته هو كتابة إنجازاتي في الحفظ فقط، فكلما انتهيت من حفظ موضوع معين، كتبته.

وعندما أنتهي من السورة، ألون مربعها كإنجاز لي، لأشجع نفسي أكثر على الإستمرار.

كذلك قررت الإستماع إلى مقاطع حفظي ومراجعتي بكثرة، وذلك بالإستماع إلى القراء المجوّدين والمرتلين، والذين تعجبني أصواتهم، وجعلت لكل سورة قارئ خاص، فمثلاً: أستمع لقراءة الشيخ ماهر المعيقلي لسورة البقرة فقط، والشيخ سعود الشريم لسورة آل عمران، وهكذا.

وبهذه الطريقة، يدعم السمع البصر، فيصبح تذكر الآيات، والتفريق بين الآيات المتشابهة في السور المختلفة أسهل عليّ.

أحياناً، أمسك بالتفسير، (تفسير السعدي: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)، وهو تفسير جيد، من التفاسير الموثوقة بإذن الله.

أقرأ فيه تفسير الآيات التي أريد حفظها، وأحاول أن أفهمها جيداً، وأكتب في مفكرتي ملاحظاتي وتدبراتي.

وأنا أحرص دائماً أن تكون مفكرتي بجانبي أثناء حفظ القرآن، لأكتب فيها كل ما يجول بخاطري أثناء الحفظ.

كذلك استعنت بالله ثم بكتب تدبر القرآن مثل سلسلة (ليدبروا آياته)، وكتاب (مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة )، وكتاب (القرآن تدبر وعمل)، وقد ساعدتني هذه الكتب وأفادتني كثيراً في فهم كيفية التدبر والتعايش مع القرآن الكريم.

أما المراجعة، فكل يوم أراجع مقطع حفظ الأمس لتثبيته أكثر قبل البدء بحفظٍ جديد. وأحياناً، أراجع حفظي وأنا أقوم بأعمال المنزل، أو أقرأه حتى أثناء الصلاة، ليثبت في ذهني أكثر.

وقد حددت لي ولابنتي يوماً في الأسبوع (يوم الجمعة) لمراجعة ما حفظناه.

مسار ابنتي لحفظ القرآن ولله الحمد يسير بشكل جيد، ما شاء الله لا قوة إلا بالله ♡

وعندما يفتر حماسي وأواجه صعوبات في الحفظ والمراجعة، أجد نفسي أستمع للمادة العلمية (وسائل إبداعية لحفظ القرآن)، والتي أعدها الدكتور يحيى الغوثاني – جزاه الله عني وعن المسلمين كل خير- لأنه دائماً يعيد لي حماسي ويشجعني أكثر على الاستمرار.

وأريد أن أضيف نقطة أخرى ساعدتني كثيراً، وهي أنني توقفت عن سماع أي شيء يلهيني عن القرآن، كالأناشيد والشعر وما شابه ذلك.

وهذا ليس ضرورياً، لكني أشعر بالسعادة أكثر عندما يتردد صدى الآيات في ذهني، ولا أريد أن يختلط ذلك بكلام البشر، أو أي شيء يمكن أن يتردد في ذهني غير القرآن.


كل هذه الأمور جعلتني أستمتع بالحفظ كثيراً، وجعلتني أتعايش مع القرآن في جو جميل وهادئ، وأذهبت عني الكثير من التوتر ولله الحمد.

لقد أصبح القرآن جزء مهم في يومي، أصبحت أتحمس له، وإذا لم أستطع حفظه وتدبره لسبب ما، شعرت بالنقص الكبير في يومي.


ماذا عنكم؟

هل تستخدمون مفكراتكم للمساعدة على حفظ القرآن؟

وما هي الطريقة التي تتخذونها؟

وكيف تتعايشون معه وتتدبرونه؟

وهل لديكم أفكار أو اقتراحات أخرى تساعدني على الحفظ أو التدبر؟

شاركوني بتعليقاتكم وأفكاركم لأستفيد منها وأتعلم المزيد، فكلّي آذان صاغية!

أرجو من الله أن يتمّم لي ولكم حفظ القرآن الكريم ويعيننا على تدبره وفهمه والعمل بما فيه.

أختكم هدى

23 thoughts on “حفظ القرآن بالمفكرة ”

  1. جزاك الله خيرا أختي هدى
    تدوينة ملهمة و معلومات مفيدة جدا
    بالنسبة لي بدأت حفظ القران الكريم السنة الماضية وما كان يجعلني ألتزم هو إنضمامي لحلقة لتحفيظ القران الكريم بحيث أحفظ جزءا في البيت و أردده على مسامع الأستاذة المكلفة كما كنت أخصص يوما في الأسبوع لإعادة ما حفظته و أستخدم الهاتف لسماع الجزء الذي حفظته و أنا أقوم بأشغال البيت وفي الطريق و بحمد الله حفظت 7 أحزاب لكن توقفت عن حضور الحلقات لظروف سفر و ساعود بإذن الله
    هذه تدوينة لصديقة عزيزة عن خفظ القرآن أتنى أن تفيدك
    https://safaealrou7.wordpress.com/2016/02/27/%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%86-%e2%99%a5%e2%99%a5%e2%99%a5-%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d9%83%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/
    وفقك الله

    1. شكرا جزيلا يا أختي
      أنا سعيدة لأجلك
      أسأل الله أن يتمم لنا جميعا حفظ القرآن وتدبره والعمل بما فيه

      أنا أيضا كنت قد التحقت منذ فترة بدار لتحفيظ القرآن الكريم وتعلمت منهم الكثير ولله الحمد.
      لكني لم أستطع الاستمرار معهم لظروف حصلت لي.
      ربما ألتحق بهم مرة أخرى يوما ما بإذن الله أنا وابنتي، لأن لديهم صفوف خاصة بالأطفال أيضا، لكني حاليا لا أستطيع ذلك.
      شكرا جزيلا على الرابط، انا متأكدة بانه سيعجبني ويفيدني بإذن الله.
      جزاك الله خير الجزاء

  2. أعانك الله وثبتك أختي هدى
    بحول الله عما قريب سأدرج موضوعي عن المذكرة النقطية كما سميتها وكيف أستخدمها في أمور كثيرة منها تقدم حفظي للقرآن

    ثبته الله في صدرك وجعلك من الخاتمات العاملات به المعلمات له.

  3. انا من نصف سنه تقريبا بدأت مع عيالي بحفظ القرءان وطبعت جدول خاص يناسب الاطفال وبدأت معهم

    وكان التقسيمات سهله وتناسبني لانشغالي وتناسب اطفالي

    وقدمت مكافأه للي يخلص اول جدول من مجموعه الجداول

    وما شاء الله حماسنا كان مستمر الى ان بدأت المدارس ومع الامتحانات وتعبها توقفنا عن الحفظ

    والجميل في الجدول انه مقسم الى قسمين

    قسم حفظ وقسم مراجعه

    فتحفظين جزء جديد وتراجعين جزء قديم حفظته سابقا

  4. اتابع حفظ طالباتي عن بعد
    عن طريق الهاتف او اي تطبيق يختارونه عن طريق الانترنت
    يحددون الوقت اللي يناسبهم وكمية الحفظ
    واذا سرد او اختبرهم مقاطع.

    تعجبني همتهم وحماسهم
    ربي يجعله شفيع لهم ويرزقنا فهمه وتطبيقه.

  5. تبارك الله ، تدوينتك قمه الالهام ، تدوينه مهمه جدا بما فيها من محاولات وطرق للحفظ والتنظيم ، والتي سأجعلها نموذجاً احتذي به خلال محاولاتي المتواضعه ، جزاك الله خيراً وبارك الله لك ووفقك في حفظ كتابه العظيم

  6. الموضوع جميل جدا، كما أن لي خبرة في المجال، اسئل الله أن ييسر لك حفظ كتابه وفهمه وتدبره وتطبيقه، وبالنسبة للطرق في الحفظ تجدين في مدونتي موضوعة شاملا لذلك كما أشارت صديقتي العزيزة في أعلى التعليقات، كما أنني لازلت مستمرة بإذن الله ولا زلت أعد مواضيع عن حفظ القرآن لعل لذلك يفيد ولو شخصا واحدا. بارك الله فيك وفي ابنتك وفي حفظك أخيتي.

    1. جزاك الله كل خير
      سأقرأ كل ما تكتبين بإذن الله
      وأنا ممتنة لكما لمشاركتكما ومساعدتكما من كل قلبي
      أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجمعنا في الفردوس الأعلى من الجنة

  7. كم هي فكرة رائعة لتسخير المفكرة في حفظ القران، لم يخطر ببالي قط مع اني استخدم المفكرة منذ سنة تقريبا
    احسنتي واصلي

  8. Pingback: خطتي لرمضان – بالمفكرة

شاركوني آرائكم وأفكاركم!