كنت أستخدم المفكرة دون أن أعلم!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد اكتشفت اكتشافاً مهماً عن نفسي، ألا وهو أنني كنت أستخدم المفكرة طوال عمري!

نعم، أعرف بأني قلت في مقالتي “قصتي مع المفكرة” بأنني شعرت سابقاً بأن حياتي مملّة ولا تستحق تكريس دفتر مفكرة لأجلها، وبأنني لم أستخدم المفكرة “رسمياً” إلا منذ زمن قريب، حوالي سنة تقريباً.

لكني اكتشفت بعد العثور على دفاتر مدرسية قديمة لدي بأنني كنت دائماً أستخدم المفكرة، لكني كنت أسميها بأسماء أخرى، مثل: دفاتر “كشكول”، أو دفاتر “مستعملة وقديمة للخربشة”، أو “ملاحظات سريعة”، وما إلى ذلك.

الفرق الوحيد بين الماضي والحاضر هو أنني لم أمتلك نظاماً معيّناً ولا دفتراً معيناً، بل كنت أكتب بأي أسلوب وطريقة تخطر على بالي بدون أي نظام أو ترتيب، وفي أي دفتر أو أي ورقة أجدها وبأي قلم أجده، خاصة أقلام الرصاص.

لم أكن أرجع لأقرأ أفكاري إلا القليل، فلذلك كنت أنساها دائماً. لكني عندما وجدت تلك الدفاتر، اكتشفت الآتي:

– أنني كنت أكتب جميع أفكاري!

– وكنت أرسم كثيراً.

رسمة قديمة جداً، ربما في أيام المرحلة المتوسطة!

– كنت أكتب رسائل لصديقات الطفولة وأحتفظ بها.

– كنت أدون أرقام هواتف صديقاتي.

– كنت أدون معلومات مهمة أحتاج إلى الرجوع إليها لاحقاً.

– كنت أدون معلومات وملاحظات تعلمتها من محاضرات مفيدة استمعت لها وكتب مفيدة قرأتها.

– كنت أقوم بحسابات صغيرة وسريعة (بدلاً من استخدام الآلة الحاسبة).

– كنت أدون وصفات الطبخ.

– كنت أدون وصفات طبيعية للبشرة والجسم.

– كنت أتعقب مواعيد الدورة الشهرية (أكرمكم الله).

– كنت أتدرب على تحسين خطي بالعربية والإنجليزية.

– كنت أتعلم اللغة الإنجليزية واليابانية كهواية في وقت فراغي.

– كنت أخطط لترتيب غرفتي (تخطيطاً هندسياً ما زلت أستخدمه اليوم).

– كنت أرسم خططاً لأعمالي الفنية وأشغالي اليدوية التي أريد صنعها.

– كنت أجمع باترونات للكروشيه والتاتينغ من الانترنت.

– كنت أجمع الرسومات والتصاميم التي تعجبني.

– كنت أرسم موديلات لفساتين أريد خياطتها.

– كنت أؤلف قصصاً بسيطة من خيالاتي.

– كنت أحاول وضع جداول لتنظيم يومي (والتي لم ينجح أي منها).

– كنت أكتب خواطري في بعض الأحيان ثم أمزق الأوراق كي لا يقرأها أحد.

وكل هذا وأكثر يمكن فعله في المفكرة، لكني كنت أفعله في بقايا الدفاتر المدرسية والأوراق المبعثرة والهوامش.
وهذا دفعني إلى التفكير:

هل كل الناس مثلي؟

هل كل الناس يستخدمون المفكرة وهم لا يشعرون بذلك؟

وما هي المفكرة أصلاً؟

تعريف المفكرة في المعجم الوسيط: هي “دفتر صغير يُقَيّد فيه ما يُراد تذكره”.

سواء كان ذلك أعمالاً ومواعيداً، أو مهام يومية وشهرية، أو مذكرات وخواطر، وما إلى ذلك.

كل ما نكتبه لنتذكره لاحقاً، فهو مفكرة!

حتى الواجبات المدرسية التي نكتبها كطلاب، هي في الأصل طُلِبت منا كتابتها لنتذكرها ونرجع إليها لاحقاً.

أي أنها أيضاً مفكرة!

بل أظنّ بأنّ معنى المفكرة أعمّ من ذلك!

فهي مساعد للعقل ومعين له على كل أمور الحياة وليست فقط وسيلة للتذكر.

فكلما كتبنا، كلما تفتحت عقولنا أكثر ونضجت. وتعلمنا عن أنفسنا وعن العالم من حولنا ما لم نكن نعرفه من قبل.

وأظن بأننا بمجرد تعلمنا للقراءة والكتابة فإننا نستخدم المفكرة تلقائياً.

لأننا نشعر بأن الكتابة تساعدنا حقاً في حياتنا حتى لو لم ننتبه لذلك.
لأن الكتابة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا بمجرد تعلمنا لها.
ولأن كل ما نسطره بالقلم على الورق (أو في الأجهزة) هو عملية مهمة ومكرّمة لدى الأمم جميعها، ولا يحتقرها إلا شخص جاهل بقيمتها وأهميتها.

لأن الله سبحانه أقسم في كتابه الكريم فقال: “ن. والقلم وما يسطرون”، فكيف لا نعظم ما عظمه ربنا؟


إذا كنتم تريدون أن تعرفوا إن كنتم من مستخدمي المفكرة على المدى البعيد، فاسألوا أنفسكم:

هل قمتم يوماً بتخصيص دفتر (حتى لو كان قديماً مستعملاً) أو جزء من دفتر، أو ورقة، أو سبورة، أو خصصتم أجهزتكم الإلكترونية حتى لأحد هذه الأمور :

– تدوين معلومات مهمة.

– حسابات سريعة على الورق.

– جدول يومي.

– جدول مواعيد.

– تقويم (جداري أو ورقي أو إلكتروني).

– أرقام هواتف/ عناوين.

– تذكير بأغراض السفر والرحلات.

– التدرب على الخط.

– الواجبات المدرسية/ الجامعية.

– تذكير بالواجبات المدرسية/ الجامعية.

– جدول مدرسي/ جامعي (لمواعيد الحصص/ المحاضرات).

– تلخيص للمذاكرة (للإختبارات).

– ملخص/ مسودة مقال أو تعبير.

– مسودة رسائل.

– الرسم.

– وصفات للطبخ.

– وصفات للعناية بالبشرة والشعر والجمال.

– متعقب للدورة الشهرية (أكرمكم الله).

– كتابة الأحلام والرؤى.

– مذكرات وخواطر.

– قائمة المهام.

– تفريغ الدماغ من الأفكار وكل ما يطرأ له.

– الخربشة بلا معنى.

وهناك الكثير والكثير من الأمثلة على استخدام المفكرة، ربما لا يستطيع عقلي تذكرها جميعاً، لكنها موجودة ونحن نستخدمها دون أن ننتبه لذلك.


إذا كنا نستخدم المفكرة دون أن نعلم، فلماذا إذاً نستثقل تخصيص دفتر للمفكرة؟

لماذا نعتبرها شيء لا يفعله إلا غريبوا الأطوار؟

هناك خلل ما في تفكير مجتمعنا.

هل هو عدم تقديرنا لحياتنا والشعور بأهميتها؟

أم أنه احتقار للكتابة والتدوين؟

بالنسبة لي فقد كنت أحب المفكرات، وأُعجَب بكل من يكتبها، لكنني لم أقدّر حياتي كفاية، ولم أشعر بأنها تستحق تكريس المفكرة لأجلها.

بل إني شعرت بأنها إسراف في الأوراق والدفاتر!

وذلك نتج من نظرة المجتمع إلى الكتابة على أنها شيء للعمل والدراسة فقط.

أي أنها ليست إلا أمراً إجبارياً!

عندما بدأتُ بالكتابة في المفكرة، سمعت العبارة نفسها من الناس تتكرر على مسامعي كلما رأوني أمسك القلم والدفتر:

“كأنّ عندكِ دراسة أو اختبارات!”

سبحان الله!
هل وصلنا إلى هذه الدرجة؟

لا نكتب إلا إذا طُلِب منا؟

لا نكتب إلا بالقسر والإجبار؟ وبالكره والتذمر المستمر؟

لا عجب إذاً في أننا أصبحنا أمة متأخرة ومهانةً ذليلة، وأصبحنا مثالاً للرجعية والتخلف، رغم أننا نعرف القراءة والكتابة، ولسنا بأمّيين.


سأطلب منكم طلباً يا قرائي الأعزاء:

لا تكتفوا بكتابة المفكرة لأنفسكم، بل انشروا ثقافة المفكرة والكتابة في كل مكان، بدءاً بمن تحبون، في ظل الشريعة الإسلامية التي تدعم كل ما هو مفيد ونافع للمسلمين.

اللهم وفقنا بالمفكرة ووفق إخواننا وأخواتنا المسلمين والمسلمات في كل مكان لكل ما تحب وترضى.


لا تنسوا مشاركتي بآرائكم وتجاربكم في هذا الموضوع، فكلّي آذان صاغية!

أختكم هدى

18 thoughts on “كنت أستخدم المفكرة دون أن أعلم!”

  1. نعم كنت ولا زالت في الماضي نهايه صفحات الدفاتر او دفتر خرابيش او اي قصاصه واكتب احتياجاتي اليوميه خططي مشاريعي توزيع اوقاتي خلال اليوم توزيع مصاريفي خاصه في السفر خطط للسفر نستطيع ان نقول قائمه
    مهام ومشاعري ( احيانا بالعاميه ايضا
    حاليا استخدم ملاحظات الهاتف فهو يزدحم بوصفات الطبخ والروابط والعناوين وكل مايخطر على البال او لايخطر ، ومره اخرى تعجبني صورك التي ننسجم مع التدوينه باسلوب ساحر)

    1. شكرا جزيلا على مشاركتك
      بسعدني أن أعلم أنني لست الوحيدة في فعل ذلك!
      لكني ولله الحمد أشعر الآن بالتنظيم أكثر من الماضي عندما خصصت دفتر المفكرة لتلك الأمور

      أما بقايا الدفاتر فسوف استخدمها لامور اخرى سأتكلم عنها في تدوينة لاحقة بإذن الله

      شكرا لك على مشاركتك مرة أخرى
      سعدت كثيرا بها

  2. أظن أن العديدين من هواة الورقة والقلم سوف يفعلون مثل ما كنتي تفعلين 🙂 وبالتأكيد أنا فعلت الكثير من هذه الأمور، لكن مع الزمن أصبحت أكثر تنظيماً وغير مشتتة بين دفاتر كثير أو قصاصات ورق
    حقاً من المؤلم ارتباط الكتابة بالدراسة والمهمات الإلزامية فقط! وكم لقينا من النظرات الاستغراب حين الكتابة في أجندات أو دفاتر شخصية، وهناك العديد ممن يكتبون أو يقرأون أصبحوا يلجأون للطرق الإلكترونية لتجنب هكذا نظرات؟ مع قناعتي أن عليهم أن يتمسكوا بما يحبون
    كذلك اعرف الكثيرين ممن لم يكتبوا منذ تخرجهم من الجامعة إلا إذا ما استدعى عملهم ذلك، بل والبعض نسي الكتابة العربية لأن الدراسة والعمل ربما تكون بلغة أجنبية! لذلك أحمد الله دوماً أن لا يوم يمر إلا وأكتب شيئاً ما مهما كان بسيطاً 🙂
    اتفق معك أن علينا نشر هذه الثقافة، وعدم الخجل لأدائها، وكذلك تعليمها للأطفال كأداة للحياة وليس للدراسة فقط

    سعدت جداً بتدونتك هذه، وأسأل الله أن ينفع بنا وبكم

    1. *ملاحظة صغيرة: سعدت لمعرفتك أنك تحبين تعلم اللغة اليابانية، حقاً يبدو أن التشابه بيننا يزداد مع الأيام 🙂

    2. آمين
      جزاك الله خيرا

      أنا أيضاً أريد تعليم ابنتي الصغيرة على استخدام المفكرة، فصنعت لها مفكرة صغيرة، وهي الآن، ما شاء الله، تمشي بها معي وتكتب فيها كلما كتبت في مفكرتي ♡
      أظن بأن الأطفال يتقبلون الموضوع أكثر من الكبار ويتحمسون له

      جزاك الله خيرا يا أختي على مشاركتك
      سعدت كثيرا بها

  3. التشابه كثير والله
    تعلم اللغة والرسم وتصميم الازياء والتخطيط الهندسي للغرفة.

    أحب توظيفك الممتاز للصور
    واسترسالك في أفكارك ياهدى.

    *ماشاء الله*❤️

  4. ما شاء الله نفس نظام خربشاتي بالدفاتر

    احب اكتب وصفات الطبخ واخطط واصمم واوزع الاثاث

    واحب اسجل ملاحظاتي وافكاري

    ومن فتره اتعلم انجليزي واسجل الكلمات الجديده والقواعد والافكار

  5. حتى أنا حدث معي هذا ، كنت ألجأ للكتابة في أي ورقة أجدها حتى على هوامش الصفحات المملوءة بل بينما أقلب كتبي الدراسية القديمة أجد في أول صفحاتها و آخرها أسطر عن مواضيع شتى ووجدت أشعارًا كثيرة حتى خلتني شاعرة بالفطرة و الآن لا أجيد نظم شيء منها ، اجد كلمات باللغة التركية التي لازلت للآن أتعلمها و حتى قصاصات صغيرة كنت أرسلها أثناء الحصص لإحدى زميلاتي أكتب فيها عن شعوري في تلك اللحظة .. أشياء كثيرة وجدتها مع الأيام ، حتى و أنا أقرأ ما كتبت ، أحسست أني تعرفت على جانب من نفسي !!
    جميل ما كتبت . شكرًا ..

  6. الحقيقة إنني فعلت نفس الشيء! كان لدي دَفتر يُسمى الكشكول كان مليء بالكثير من المهام والمعلومات ، لكن لم أقم بمراجعتها كَما فَعلتي تماماً XD عِندما قُمت بمراجعة أشيائي القديمة منذ فَترة كان بينهم ، شيء جميل حقاً! لكن الفرق الآن أنني أصبحت أكثر تنظيماً وتنسيق أيضاً.
    الحقيقة مايجعلني أشعر بشعور سيء أنني أكتشفت أن الكثير من الأشخاص يحتقرون التنظيم والمفكرات وما إلى ذلك! زاعمين أنها تخص طُلاب المدارس فقط وليس لها فائدة في الحياة العادية! ويتعجبون من الأشخاص المُنظمين ومن يمتكلون مفكرات وبلانير.
    مِن المُحزن رؤية هؤلاء الأشخاص حقاً : (

    1. صدقتِ
      في المجتمع الذي أعيش فيه، لا أعرف أي شخص يستخدم المفكرة!
      فلا عجب أنني أبدو غريبة بينهم!
      لكن يمكننا إقناعهم بإذن الله بأهمية التنظيم والمفكرات والكتابة عندما يرون أثرها علينا بأنفسهم

      شكرا لكِ أختي على مشاركتك
      سعدت بها كثيرا

  7. آمين وإياك
    سعيدة بسماع ذلك

    لديك مفكرة خاصة بكتابة القصص والروايات
    ماشاء الله
    وفقك الله لكل ما يحب ويرضى

    كلنا نحصر تفكيرنا بالمفكرة وفوائدها، ونظن بأنها لا تعني إلا تقويم وقائمة مهام فقط

    لكنها أوسع وأشمل من ذلك، وكلما كتبت فيها اكثر، اكتشفت المزيد من فوائدها

    عسى الله أن ينفعنا جميعا بالمفكرة ويصلح بها أحوالنا في الدنيا والآخرة

    سعدت بمشاركتك كثيرا ♡

شاركوني آرائكم وأفكاركم!