مفكرة عربية إسلامية! 

​​السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سؤال حيّرني قبل أن أبدأ بكتابة مفكرتي:
هل أكتب بلهجتي أم أكتب بالعربية الفصحى؟

أم أكتب بلغة مختلفة تماماً كالإنجليزية مثلاً؟

هناك أسباب كثيرة جعلتني أتردد في ذلك، إلى أن أصبحَتْ مشكلة تحتاج إلى حل!

…………………….

أما الكتابة بالانجليزية، فقد أردتها في البداية لسبب رئيسي، وهو: كي لا يستطيع أحد ممّن حولي قراءة مفكرتي وما فيها من خواطر وخصوصيات، لأنني لم أستطع الثقة ببعضهم، وهم لا يفهموا الإنجليزية!

كذلك، أغلب المفكرات التي رأيتها، والتي ألهمتني، كانت مكتوبة بالإنجليزية، فالرغبة في تقليد مثل تلك المفكرات جعلتني أفكر بالكتابة بالإنجليزية.

Boho Berry
Little Coffe Fox

لكن واجهتني مشاكل في ذلك، وهي:

– أن تفكيري ليس بالإنجليزية، بل بلغتي العربية، وإذا كتبتُ بالإنجليزية فستصبح الكتابة في مفكرتي وكأنها مشروع ترجمة! وسيجعلني ذلك أستثقل الكتابة في مفكرتي.

– هناك الكثير من الأمور التي أحتاج إليها كامرأة عربية ومسلمة، يصعب عليّ التعبير عنها بالإنجليزية، بل من الأسهل أن أستخدم العربية لها، كالأدعية والمهام والمصطلحات الدينية.

– أني شعرت بأن تقليد الآخرين في مفكراتهم لن يجعل مفكرتي خاصة بي، ولن تعكس شخصيتي وتفكيري، بل ستكون مجرد تقليد للآخرين.

– أن سهولة الإنجليزية وكونها لغة شعبية في كل العالم جعلها مرغوبة أكثر، فبدأ من حولي بتعلمها، ففشلت خطتي في الإحتفاظ بخصوصيتي بعد تعلمهم لها!!

………………..
أما الكتابة بلهجتي، فقد شعرت بأنها أسهل، فأستطيع التعبير عن نفسي بها بطلاقة وبدون أي تكلف.

لكن المشكلة فيها هي أنني خفت أن أعتاد عليها، وأنسى الكتابة بالعربية الفصحى والتي لا أريد أن أنساها.

………………..
أما الكتابة بالعربية الفصحى فلها فوائد كثيرة، فهي لغة القرآن بالطبع! وهذا ما جعلني أحترمها وأريد التمسك بها بشدة.

فأنا أتمنى أن تعود العربية إلى فصاحتها ومجدها كما كانت من قبل.

وقد قرأت يوماً بأن من أشراط الساعة في آخر الزمان هو أنه سيقلّ العرب ويكثر العجم، وأن بعض العلماء فسّروا ذلك بأنه سيهجر العرب لغتهم، ويبدأون باستخدام لغات أخرى، فيقلّ بذلك العرب، وهذا أحزنني كثيراً وأقلقني.

أنا لست متعصبة لأي لغة، فأنا أحب تعلم اللغات عموماً، لكن اللغة العربية متعلقة بديني بشكل كبير.

ماذا سيحصل لديننا إذا هجرنا العربية؟

كيف سيفهم من يأتي بعدنا القرآن والسنة إذا لم نحرص على نقل اللغة العربية لهم؟

أشعر بالحزن والقلق إذا سمعت أن بعض الأهالي يعلّمون أطفالهم الإنجليزية قبل أن يعلموهم القرآن، بل قبل تعلم الحروف العربية حتى!

وذلك كله يزيد من عزمي على أن أكون ممن يحافظون على اللغة العربية الفصيحة، وينقلونها إلى الأجيال القادمة.

أريد أن أعتاد أكثر على استخدام اللغة العربية الفصيحة، والتي بدأت تضعف لدي، وبدأت تضيع من ألسنة الناس.

والمفترض بي أن أبدأ بنفسي، وليس أن أتمنى وأحلم وأتوقع من الناس أن يفعلوا ذلك لأجلي!

إذ كيف تعود الفصحى إذا لم أبدأ باستخدامها بنفسي في كل فرصة تسنح لي؟
والكتابة في مفكرتي هي أكبر فرصة لي للإعتياد على استخدامها.

لكن واجهتني مشكلة في ذلك، وهي أنني لا أتقن الفصحى كثيراً، ولا أصيغ أفكاري بها في أغلب الأحيان، بل بلهجتي وما اعتدت على الكلام به في حديثي مع الناس، وذلك ربما سيجعلني أتكلف بالكتابة في مفكرتي وأشعر بالتثاقل عنها.

 

لكني بدأت بالكتابة بالفصحى على كل حال، وأنا عازمة على أن أعتاد عليها، لأني شعرت بأن مشكلتي الوحيدة معها هي عدم اعتيادي على استخدامها والتفكير بها.

والآن ولله الحمد، أصبحت أكتب بالفصحى دون أي شعور بالتكلف!

وإن كانت العربية الفصحى لديّ مليئة بالأخطاء، لكن المهم أنني أكتب بها وأستخدمها!

كنت أحتاج إلى الإعتياد عليها فحسب، وكان تخوفي منها ليس له أي داعٍ.

بل إني بدأت أيضاً أصيغ أفكاري بالفصحى دون شعور مني!

والآن بعد أن اعتدت على الكتابة بالعربية الفصحى، لن أرضى بالكتابة لا بلهجتي، ولا بأي لغة أخرى!

………………..

لقد ساعدتني الكتابة بالفصحى في مفكرتي على استخدامها أكثر في حياتي اليومية، فأصبحتُ الآن أستخدم مصطلحات عربية فصيحة قدر الإمكان في حديثي اليومي مع الناس، وحتى في مدونتي.

وربما لاحظتم ذلك، واستغربتم أنني أترجم بعض المصطلحات التي لا يترجمها الناس عادة، وأحاول قدر الإمكان أن أجد لها مسميات خاصة بالعربية بدلاً من استخدام الكلمات الإنجليزية.

أفعل كل ذلك، رغم حبي لتعلم اللغات المختلفة، لأنني أريد أن أحتفظ بلغتي العربية، لغة القرآن الكريم، وأفتخر بها.

………………..

الكتابة في المفكرة ليست أمراً عادياًّ، فهي تؤثر كثيراً على تفكير الشخص وكلامه وتصرفاته، بسبب ارتباطها القوي بحياته الشخصية.

لا يعني هذا بأني أعتقد بأنه من الواجب على الجميع أن يكتبوا في مفكراتهم بالعربية الفصحى.

بل أعتقد بأن مفكرة الشخص هي ملكه، ويفترض به أن يكتب فيها كما يشاء وبالطريقة التي تريحه.

لكني أردت مشاركتكم بتجربتي مع الكتابة بالفصحى، لعلها تشجعكم أيضاً على استخدامها في مفكراتكم، وفي كل فرصة تجدونها، فاستخدامها، كما قلت، يتطلب القليل من الوقت والصبر للاعتياد عليها فحسب.

لعلنا جميعاً عندما نفعل ذلك أن نستطيع المحافظة على لغة القرآن ونقلها للأجيال القادمة بإذن الله.

………………..

كذلك، لم أكتف بجعل مفكرتي “عربية فصيحة”، بل أردت أن تكون إسلامية أيضاً.

ومما أفعله لتحقيق ذلك على سبيل المثال:

– أبدأ دفاتر مفكراتي كلها بعبارة: “بسم الله الرحمن الرحيم”.

– أقوم باستخدام مجموعات وقوائم متعلقة بديني، كتعقب مسار حفظ القرآن لي ولابنتي مثلاً.

– أقوم بتغيير بعض العبارات المستخدمة للمجموعات المنتشرة بين مستخدمي المفكرة النقطية، مثل ما يسمى بسجل الإمتنان Gratitude Log.

فعندما استخدمته، حولت اسمه إلى “سجل الحمد”، ليكون بذلك شكر لله وحمد له على نعمه، فيصبح عبادة، وليس مجرد كتابة أشياء إيجابية تسعدني فقط!

وأضفت لذلك عبارة “ما شاء الله لا قوة إلا بالله”، لأنه هو الدعاء المشروع عندما يُعجَب الشخص بنعمة لديه ويفرح بها.

كما قال تعالى في سورة الكهف: “ولولا إذ دخلتَ جنتك قلتَ ما شاء الله لا قوة إلا بالله…”.

فهذا أدعى لأن تستمر تلك النعم بإذن الله.

– كتبت في قائمة الأمنيات الخاصة بي Wish List دعاء قصيراً: “اللهم ارزقني بها وبارك لي فيها في الدنيا، وعوضني خيراً منها في الآخرة”، وتذكير لنفسي بأن “ما عند الله خير وأبقى”، حتى لا أحزن إذا لم أحصل على أي منها.

– كتبت على صفحة أهدافي: “اللهم أعني على تحقيقها، واجعلها خيراً لي في الدنيا والآخرة”.

– في قائمة “يوماً ما” -التي أكتب فيها أموراً أريد فعلها في المستقبل البعيد لكن ليس حالياً- أضفت عبارة “بإذن الله”، لأننا لا نستطيع فعل شيء إلا بمشيئة الله وإذنه.

كما قال تعالى: “ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً، إلا أن يشاء الله” سورة الكهف 23، 24.

بل بدأت أكتب تلك العبارة في اليوميات أيضاً عندما أخطط لمهامي فيها، وفي كل شيء أحتاج لفعله مستقبلاً.

– هناك أيضاً ما هو منتشر بكثرة بين من يكتب الخواطر والمذكرات Journal أو Diary، وهو مخاطبة المذكرة وكأنها شخص يفهمك، بقول: “مذكرتي العزيزة…”.

لكن لم يعجبني ذلك كثيراً، ولم أستطع فعله، لأن المفكرة مجرد جماد (مهما كان نفعها)، وهي لا تفهمني، فكيف أخاطبها؟!

فأصبحت أكتب: “يا رب…”، وأخاطب ربي وأدعوه في مفكرتي (لأني أستطيع التعبير والدعاء بالكتابة أكثر من الكلام!)، وأشعر حقاً وأنا أكتب بأنني قريبة منه، وبأن هناك من يفهمني حقاً ويمكنني الثقة به والإعتماد عليه في كل أموري.

– أقوم بكتابة آيات أو أدعية تخطر على بالي في كل فراغ أجده في مفكرتي.

– عندما أنتهي من دفتر مفكرة، أكتب في آخر صفحة فيها دعاء، مثل: “الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات”، أو “تم بحمد الله”.

هذه هي تجاربي وأفكاري في جعل مفكرتي عربية وإسلامية.

أرجو أن تكون أفادتكم وألهمتكم.

…………………………

وفي النهاية، لا تنسوا بأن تشاركوني بتعليقاتكم، فأنا أود أن أستمع إلى تجاربكم وآرائكم وأفكاركم وخبراتكم في هذا الموضوع.

هل جعلتم مفكراتكم عربية إسلامية؟

وماذا فعلتم لتحقيق ذلك؟

وهل لديكم أفكار أخرى يمكنني تطبيقها لجعل مفكرتي عربية وإسلامية لتخدم ديني ولغتي أكثر؟

وفقني الله وإياكم لكل ما يحب ويرضى

أختكم هدى

8 thoughts on “مفكرة عربية إسلامية! ”

  1. جزاك الله خيرا اختي ..انا بصدد تكوين مفكرتي وهي طبعا باللغة العربية
    ارجو منك ان تفيديني بشأن جدول الحفظ والمراجعة والتلاوة واوقات كل واحد على حده

    1. أنا سعيدة جدا بأنك تكونين مفكرتك وباللغة العربية ايضاً!
      وكونك تسألين عن جدول الحفظ والمراجعة والتلاوة دليل على اهتمامك البالغ بالقرآن الكريم
      نحسبك على الخير والله حسيبك
      أحييك بشدة وأتمنى لك الخير من كل قلبي

      يمكنك قراءة تدوينتي: حفظ القرآن بالمفكرة على هذا الرابط:
      https://bilmufakkirah.wordpress.com/2017/02/03/%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1%d8%a9/

      ولا تنسي قراءة التعليقات، فهناك الكثير من المشاركات المفيدة بصدد هذا الموضوع من أخواتي المدونات.

      أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتمم لنا ولك حفظ القرآن وتدبره وإتقانه والعمل بما فيه.

      وحياك الله دوما في مدونتي ♡

  2. فكرة رائعة أنا أكتب بخليط من العامية و اللغة الإنجليزية و لكن في مفكرتي القادمة سأحاول الكتابة باللغة العربية شكرا لمشاركتنا مفكرتك

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *